المقريزي

335

رسائل المقريزي

[ فصل أجود ما قيل في الشمعة ] ( فصل ) ومن جيّد ما قيل في الشمعة قول الموفق أبي الحجاج يوسف بن محمد بن الخلال صاحب ديوان الإنشاء بمصر « 1 » . وصحيحة بيضاء تطلع في الدّجى * صبحا وتشفى الناظرين بدائها شابت ذوائبها أوان شبابها * واسودّ مفرقها أوان فنائها كالعين في طبقاتها ودموعها * وسوادها وبياضها وضيائها ولما نزل أبو علي الحسن الأعصم بن أبي منصور أحمد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابى القرمطي « 2 » إلى الرملة ، وقد قدم من الإحساء « 3 » لحرب جوهر القائد لسنة ست وستين وثلاثمائة ، أحضر إليه الفراشون في بعض الليالي الشموع على العادة ، فقال لكاتبه أبى نصر بن كشاجم « 4 » : « ما يحضرك في هذه الشموع » فقال : « إنما نحضر مجلس السيد لنسمع من كلامه ، ونستفيد من أدبه ، فقال الحسن بن أحمد بديها : ومجدولة مثل صدر القنا * تعرّت ، وباطنها مكتسى لها مقلة هي روح لها * وتاج على هيئة البرنس « 5 » إذا غازلتها الصبا حرّكت * لسانا من الذهب الأملس وإن رنقت لنعاس عرا * وقطت من الرأس لم تنعس وتنتج في وقت تلقيحها * ضياء يجلّى دجى الحندس فنحن من النور في أسعد * وتلك من النار في أنحس

--> ( 1 ) تولى ذلك في عهد الدولة الفاطمية للخليفة الحافظ ، وظل على ذلك حتى أيام العاضد ، وتوفى سنة 566 ه . انظر « وفيات الأعيان » . ( 2 ) نسب إلى القرامطة ؛ لأنه كان من أمرائهم المتغلبين على الشام ، مات بالرملة سنة 361 ه بلفسطين . انظر النجوم الزاهرة ( 4 / 74 ) . ( 3 ) الإحساء إقليم في الجزيرة العربية ، في المملكة السعودية حاليا . انظر « مراصد الاطلاع » . ( 4 ) كشاجم : هو أبو الفتح محمود بن الحسين السندي من شعراء سيف الدولة و « كشاجم » لقب له . انظر « الأعلام » . ( 5 ) البرنس : قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، درّاعة كان ، أو جبّة ، أو غير ذلك . القاموس ( 1 / 262 ) .